سيبويه

330

كتاب سيبويه

وسمعِنا العرب الموثوقَ بهم يقولون التُّرابَ لك والعَجَب لك . فتفسيرُ نصبِ هذا كتفسيره حيث كان نكرةً كأَنّك قلت حمداً وعجباً ثم جئت بلَكَ لتبيِّن مَنْ تَعنى ولم تَجعله مبنيًّا عليه فتبَتدئَهُ . هذا بابٌ من النكرة يَجرى مجرى ما فيه الألفُ واللام من المصادر والأسماء وذلك قولك سلامٌ عليك ولَبَّيْك وخيرٌ بين يديك ووَيْلٌ لك ووَيْحٌ لك ووَيْسٌ لك ووَيلةٌ لك وعَوْلةٌ لك وخيْرٌ له وشرٌّ له و « لعنة الله على الظالمين » فهذه الحروفُ كلّها مبتدأَةٌ مبنيٌّ عليها ما بعدها والمعنى فيهنَّ أنّك ابتدأتَ شيئاً قد ثَبَتَ عندك ولَسْتَ في حال حديِثك تَعملُ في إثباتِها وتَزْجِيتِها فيها ذلك المعنى كما أنّ حسبُك فيها معنى النهى وكما أنّ رحمةُ الله عليه فيه معنى رَحِمَه اللهُ . فهذا المعنى فيها ولم تُجعَلْ بمنزلة الحروف التي إذا ذكرتَها كنتَ في حال ذكرك إيّاها تَعملُ في إثباتها وتزجيتها كما أنَّهم لم يجعلوا سَقْياً ورعيا بمنزلة هذه الحروف فإنما تجريها كما أجرت العرب وتضعها في المواضع التي وُضعن فيها ولا تُدْخِلَنَّ فيها ما لم يُدخِلوا من الحروف ألاَ ترى أنَّك لو قلت طَعاماً لك وشَراباً لك ومالاً لك تريد معنى سَقْياً أو معنى المرفوعِ الذي فيه معنى الدعاءِ لم يجز لأنَّه لم يُستعمَل هذا الكلامُ كما استُعمل ما قبله . فهذا يدلُّك ويبصِّر كأنّه ينبغي لك أن تُجْرِىَ هذه الحروفَ كما أجرتِ